النويري
385
نهاية الأرب في فنون الأدب
إن الخوف منعه من الحضور ، ولا لوم على من خاف من السلطان ، فأجابه سنجر إلى إعادة بلده ، وفارق غزنة ، وعاد إلى خراسان ، ورجع بهرامشاه إلى غزنة . ذكر الحرب بين السلطان سنجر وخوارزمشاه وفي سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة ، سار السلطان سنجر إلى خوارزم شاه أتسز بن محمد ؛ وذلك أنه بلغه أنه يحدث نفسه بالامتناع عليه ، وترك خدمته ، وجمع خوارزمشاه عسكره ، والتقوا فانهزم أصحاب خوارزمشاه ، ولم يثبتوا ، وقتل ولد خوارزمشاه ، وملك السلطان « خوارزم » ، وأقطعها غياث الدين سليمانشاه ، ولد أخيه محمد ، وعاد إلى مرو ، في جمادى الآخرة منها ، وهذه الحرب هي التي أوجبت الفتن العظيمة ، التي نذكرها إن شاء اللَّه تعالى . ذكر انهزام السلطان سنجر من الأتراك الخطا ، وملكهم ما وراء النهر وفي سنة ست وثلاثين وخمسمائة ، كانت الحرب بين السلطان سنجر وبين الخطا ؛ وسبب ذلك أن خوارزمشاه لما قتل ابنه في حرب السلطان ، كما ذكرناه ، حمله الألم إلى أن راسل ملك الخطا يستدعيه ، لقصد سنجر وملك بلاده ، ويهون عليه أمره ، فصار في ثلاثمائة ألف عنان ، وسار سنجر إليه بجميع عساكره ، والتقوا بما وراء النهر ، واقتتلوا قتالا شديدا ، وانجلت الحرب عن هزيمة سنجر ، وقتل من أصحابه مائة ألف قتيل ، فيهم اثنا عشر ألفا كلهم أصحاب